السيد محمد الصدر
137
منة المنان في الدفاع عن القرآن
صحيحةٌ مفادها أنَّ الجاهل القاصر معذورٌ وأنَّ العاجز غير مكلّفٍ ، وهذا الاحتمال ثابتٌ . لا أقول : لكلّ الكفار ( والعياذ بالله ) ، ولا لأكثرهم ، ولكنّه لا أقلّ لبعضهم . نعم ، هو لا يستحقّ الجنّة أصلًا أو يستحقّ شيئاً يسيراً من الجنّة بلحاظ بعض الجهات الإنسانيّة التي عملها « 1 » . ولا أقول : إنَّ له جنّة المتّقين ، ولكن من المحتمل أن لا يدخل النار ، أو أنَّه يدخل النار ويخرج منها ، وليس هذا مختصّاً بالكفّار ، بل يشمل المسلمين أيضاً . فالمذاهب الأُخرى أيضاً فيها نماذج من هذا القبيل ، ومن المؤكّد أنَّ القاصرين فيهم قلّةٌ ؛ لأنَّهم على احتكاكٍ بأهل الحقّ ، فيقلّ القاصرون منهم جدّاً ، لكنّهم بالنسبة إلى الكفّار ليس كذلك ، وإنَّما تكون نسبة القاصرين أكثر . فالمهمّ أنَّ نفس الاحتمالات موجودةٌ ، أعني : عدم دخول النار أو دخول النار مؤقتاً ، وإنَّما الخلود للمعاندين . والمعاندون أعمّ من أيّ مذهبٍ ومن أيّ مسلكٍ ومن أيّ دينٍ ، أي : مجرّد أنَّه معاندٌ لله وعدّوٌ لله بمعنىً من المعاني . فحينما كان في الدنيا كان معانداً ومات على عناده ، ويكفي أنَّ كثيراً من الشيعة يدركون وجوب الصلاة ولا يستقبلون القبلة ولا مرّةً في حياتهم ، فهذا يموت معانداً « 2 » . فمن هذه الناحية يدخل النار ويخلّد فيها . كما نقلت - وإن كان هذا
--> ( 1 ) فمثلًا قد يوجد فلّاحٌ في الصين أو عاملٌ في البرازيل وكان عقله مليئاً بأفكارٍ باطلةٍ عن الاسلام ، وهو حينئذٍ مطمئنٌّ بأنَّ الاسلام باطلٌ ، ودينه هو الصحيح ، فهو يعمل على اطمئنانه ، والاطمئنان حجّةٌ ، فهو جاهلٌ قاصرٌ ، وهذا حال كثيرٍ من النساء والرجال ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) وهذا هو العناد بالحمل الشائع ولا شيء غيره ( منه ( قدس سره ) ) .